الجاحظ
307
المحاسن والأضداد
قال : وكان أعرابي ضيفا لقوم ، فنظر إلى جارية جميلة ، فدب إليها ، فإذا عجوز في صحن الدار تصلي ، فعاد إلى فراشه ، ثم عاودها فنبح الكلب ، ثم عاد إليها ، فإذا القمر قد طلع ، فأنشأ يقول : لم يخلق اللّه خلقا كنت أكرهه * إلّا العجوز وعين الكلب والقمر هذا يصيح وهذا يستضاء به * وهذه شيخة قوّامة السّحر وقال : وشرب سعيد بن حميد البصري عند راشد ، فدب على غلامه ، فكتب إليه سعيد : ما سمعنا من قبلها بأديب * بارع الظّرف ، ماجد ، قمقام « 1 » ضلّ عنه ، وهو المهذّب علما * فتكات الكئوس بالأحلام أين ما جاء من حديث رسول ال * لّه مولاي سيّد الأحكام ما على مثقل من النوم ، والسك * ران عيب فيما أتى من أثام ثم أين الذي به حكم الماء * مون في الظرف منه ، والإسلام أيما ماجد أراد سرورا * باجتماع من معشر الندّام ، فعليه طيّ البساط بما قد * سنّه السّكر من قبيح وذام حلت بيني وبين عقلي بأرطا * لك ، والمترعات من كلّ جام ثمّ وكّلت في العسوف رشيقا * فسقاني بظرفه والمدام ، ثمّ باكرتني بعتبك واللّو * م ، لقد حدت عن سبيل الكرام وتغضّبت أنّني قدت عمرا * ثمّ ثنّيت ، بعده ، بغرام هل رأيت الإله يأخذ مجنو * نا بسكر ، أو حالما في منام لن تراني معاشرا لك ما عش * ت ، ولو دمت عائشا ألف عام أو ترى تائبا ، وتستغفر اللّ * ه ، لما كان من شنيع الكلام
--> ( 1 ) القمقام : السيد الكثير الخير الواسع الفضل العظيم الشأن .